وطرد المنافسين الوجوديين عبر مبدأ التنازع والصراع .
ولمّا كان الشرع الاسلامي المقدّس يقوم على أساس الفطرة والجبلة والتكوين ، فقد قضى على أتباعه - طبقا لهذا الناموس التكويني العام - ان يقتفوا التعاليم التالية :
أولا : انتخبوا لحياتكم بيئة يحيطها الايمان والاسلام ، ومجتمعا يعمره التقوى والصلاح ، وتجنبوا أهل الكفر والنفاق وأرباب الفجور والفحشاء ، وذلك وفاقا لما يشهد به قوله تعالى :
« لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ »
و
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ »
ونظائر ذلك من آي الذكر الحكيم .
على هذا الأساس عدّ الاسلام التعرّب بعد الهجرة حراما .
ثانيا : على ( المسلمين ) ان يبادروا إلى ممارسة الدعوة وهداية المجتمعات الأخرى ، وذلك لما يحفظ محيط المجتمع الايماني ، ويبث المعارف الدينية وينشرها في آفاق الدنيا . هذا الأسلوب هو الذي اختاره الرسول الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) - بأمر من اللّه - لنفسه ولأصحابه ، حيث أعلن : « قل هذه سبيلي ادعوا إلى اللّه على بصيرة انا ومن اتبعني » ونظائر ذلك من الآيات . علاوة على ما هناك من إطلاقات كثيرة في القرآن الشريف ؛ نظير قوله تعالى :
« إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ »
.
الماضون من علماء الشيعة ليس في سيرتهم سوى هذا ، فلم يتوانوا في نشر كلمة الحق وإبلاغ دعوة الاسلام ، وإتمام حجة الدين ، على قدر وسعهم واستطاعتهم . فقد كانوا حريصين على ايصال كلمة الحق إلى أسماع الجميع ؛ الخاص والعام ، ولم يألوا جهدا بالاتصال - في سبيل ذلك - مع جميع الطبقات ، بما