ان يحيط بحياتهم ( الاجتماعية والثقافية ) ، عليه ان ينظر إلى جميع فرقهم وطبقاتهم بنظرة واحدة ، بحيث يحمل للجميع نظرة احترام متساوية . والذي يريد ان يدرس الوجود الشيعي من زاوية مشخصاته كجماعة في مقابل الوجود السنّي ، لا ينبغي ان يفرّق بين الزيدي والإسماعيلي والامامي ، وبين المتكلم والفقيه والفيلسوف والعارف ، أو الاخباري والمجتهد ( الأصولي ) والمتشرع ، فكل هؤلاء لديه سواء ، يصدر بالنظرة إليهم من احترام متساو .
ان باحثا مثل هذا لا يسعه ان ينظر إلى موضوعه ويدرسه انطلاقا من منظار طائفة معينة ، كما لا يسوغ له ان يواجه كل من يختلف معه بما يروق له ، وبما يعتقد انه جزاؤه ، فيرميه بما يقدر عليه من التكفير واللعن ، ويسوق ضدّه كل ما هو غير مناسب ( من بذاءة وسباب ) بمنهج يعتمد على قلب الحقائق !
ما قمنا به في هذا الكتاب ( الشيعة ) هو التوفّر على بيان العلل التي أفضت إلى انفصال مجموعة من مسلمي عصر النبي الأكرم ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) عن الأكثرية التي بإزائها . ثم أوضحنا بإشارات مجملة مسار النمو الاجتماعي والثقافي الذي قطعته هذه الطائفة في « تأريخ » الاسلام . وقد كان من سمات البحث انّا بينا - بمنتهى الحياد وبروح الانصاف - تلك المجالات التي لم يستطع الشيعة ان يحققوا فيها تقدما كبيرا أو ان مساعيهم توقّفت عند حدود معينة .
كما أشرنا في الكتاب إلى الطرق ( المناهج ) التي يمكن رصدها في كيفية تعاطي الشيعة مع أصول المعارف الاسلامية - باستثناء المسائل الفقهية - فرأينا ان الوسط الشيعي أفرز في إدراك أصول المعارف ثلاثة طرق ( هي : الظواهر الدينية ، الفلسفة ، والعرفان ) عرّفنا بها مع الإشارة إلى أدلتها ، وما بذلته الشيعة من مساع في
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 233
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٣٣