الحكم ، وإبان بن تغلب وغيرهما ، حيث كانوا يتّصلون مع الجميع ، بكل أنواع الصلات التي تندرج تحت عنوان العلم والتبليغ .
هذه مسائل تتسم بغاية الوضوح لكل من يعود إلى تأريخ صدر الاسلام .
ان تواجد عشرات الملايين من الشيعة في وقتنا الراهن وامتدادهم ما بين المشرق والمغرب ، وحضورهم في أقطار الأرض ، لم يكن ثمرة لنفر قليل من حواريي أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) وبالتالي فان هذا الامتداد الشيعي لم يوجد كأثر لاعتزال الإمام علي ( عليه السلام ) ولا لاقتصار عشرته على المؤمنين المتقين وحسب ، وإنما جاء ثمرة للعمل الدعوى - التبليغي الذي مارسه عالم التشيّع مع محيطه الخارجي ، ومع جميع طبقات الناس وفئاتهم تأسّيا بسيرة النبي الأكرم وأمير المؤمنين وأولاده الطاهرين ، واقتداء بها .
ثم إن أصول الناموس العام الحاكم في عالم الوجود تقضي بمثل هذه السيرة .
فكل واقعة وظاهرة تنتخب - بهداية جهاز الوجود - مجالا يؤمّن لها البقاء ويحفظ لها الوجود ، ويكون في الوقت نفسه متّسقا مع بنيتها الوجودية ، حتى إذا ما استقرت في محيطها المناسب ، وتوفرت على قاعدة ملائمة لوجودها ، تبدأ بالاتصال بالمحيط الخارجي سعيا وراء ايجاد محيط أوسع لحياتها .
هذا الناموس العام يجري في الجميع دون استثناء بدءا من أدنى أفق الجمادات صعودا إلى أعلى أفق في خطّ الاحياء ؛ والذي نطلق عليه : الأفق الانساني . فكل فرد من افراد هذه الأنواع التي لا تعدّ ولا تحصى ، ينشد أوّلا محيطه المناسب ، وحين يهتدي إليه ، يظهر ميلا إلى افراد جنسه ، ثم يدخل في علاقة مع محيطه الخارجي تقوم على قاعدة الفعل والانفعال ، تهدف إلى توسيع محيط حياته ،
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 228
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٢٨