ثمة رادع !
ولكن علينا ان نسأل أهل هذا الأسلوب : إذا لم يعرفنا خصمنا ، فهل سيمنعه ذلك من أن يقول كلامه ويسمعه إلى العالم ، ويصل إلينا ضمنا ؟ وإذا وقرت آذاننا عن سماع الخصم والانصات إليه ، فهل سيغلق فمه ويكف عن الكلام ؟ ثم هل يوفر لنا أسلوب السباب والشتائم حلا لمشكلتنا ، وهل يثبت لنا حقا داثرا يحييه بعد موات ؟
لقد وصلتنا رسالة قبل عدة أيام ، بعث بها مجهول لا نعرفه عن طريق أحدهم . وما نفهمه - استنتاجا - أنّ صاحب الرسالة بعث برسالته إلينا من طهران ، ولكن من دون توقيع ولا اسم ولا عنوان يسهّل لنا ان نبعث بجواب رسالته إليه .
تتألف الرسالة من ( 37 ) صفحة مملوءة بأجمعها بالسباب والشتائم والكلام البذيء - باستثناء بعض الصفحات التي تضمنت تسجيل الاعتراض على كتاب « الشيعة » - أو بحسب تعبير كاتبها ؛ مملوءة ب « النصائح والحكم » !
ويبدو ان هدف الكاتب من التخفي على اسمه ، هو ان يقول ما يشاء دون رادع وباطمئنان بال ، كي يشتفي قلبه ويرتاح !
وربما كان هدفه ان يدافع عن آرائه وعقائده وما يؤمن به ، بخفية وإخلاص ، ومن دون ما يبعث على الرياء والتظاهر والسمعة !
وفي كل الأحوال ، سنغضّ الطرف عما في الرسالة من خطابات حماسية ، ونقصر ردّنا على الاعتراضات التي أثارها .
لقد فصّل في بثّ اعتراضاته ، لذلك عمدنا إلى اختصارها بعبارات قليلة ، الّا في الموارد التي عمد بنفسه إلى الاختصار ، إذ ذكرنا - هناك - عين عباراته .
أخيرا لا يسعنا الّا ان نوجه شكرنا وثناءنا إلى ما بذله المعترض المجهول من
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 225
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٢٥