تصل إليها ، وترتدي مختلف ألبسة الكمال « لبلوغها » وتتلقى مختلف النعم من بساط احسان الحق سبحانه « لتحققها » .
وهذه جميعا ، دون تردّد واستثناء هي مصاديق رحمة . ومن الضروري ان الخلقة لم تكن لتوجد بلا غاية ، وغاية وجود الشيء والغرض منه يجب ان يثبت قبل وجود الشيء نفسه ، والّا لكان خلق العالم لغوا محضا ، ولأمست جميع هذه العلائق والارتباطات [ التي نشهدها في الوجود ] باطلة ، ولأضحت غايات الخلقة صدفة من دون دخل فيها لإرادة خالق العالم . فلا بدّ اذن ان يكون لرحمة الحق نسبة إلى مخلوقاته نحو ( نوع ) تحقق يسبق المخلوقات .
ولأن واحدة من مصاديق الرحمة هي النتائج الحسنة التي تتعلق بالاعمال الحسنة للعباد بمشيئة الحق ، وذلك من قبيل النعم الدنيوية والأخروية ، والتوبة والعفو وغير ذلك ، فلا بدّ ان نقول : إن رحمة الحق متحقّقة قبل وجود الاعمال .
ومن الطبيعي أنّ تعلّق الإرادة بإيصال الرحمة بوسيلة جزاء الاعمال لا معنى له من دون تعلّق الإرادة بالاعمال نفسها . فستكون اذن ، الاعمال أيضا مورد تعلق إرادة الحق .
ومن الواضح جدا ان تعلق إرادة الحق بعمل الانسان ، لا تستلزم بطلان تأثير إرادة الانسان نفسه في عمله ، لان علّية الحق ( سبحانه ) نسبة إلى الأشياء لا تبطل قانون العلّية العام بين الأشياء .
اذن فالحقيقة تمثل بتعلق إرادة الحق بإرادة الانسان الموجد للفعل .
بعبارة أخرى ؛ ان الحق سبحانه يريد الفعل الاختياري للانسان ، لا فعل الانسان بدون ان يتصف بصفة الاختيار .
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 186
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٨٦