اذن يعرف الحق بالحق بلا واسطة ، لأنه محيط بكل شيء . وبتعريفه لسائر الأشياء تعرف الأشياء . ومن الطبيعي ان احاطته لا تكون على سبيل الممازجة والاختلاط .
18 - في حديث للامام الأول في تفسير القدر ، ورد انه : جاء إليه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن القدر ! فقال : بحر عميق فلا تلجه . فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن القدر ، قال : طريق مظلم فلا تسلكه . قال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن القدر ! قال : سرّ اللّه فلا تتكلفه . قال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن القدر ! فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أما إذا أبيت ، فاني سائلك : أخبرني أكانت رحمة اللّه للعباد قبل اعمال العباد ، أم كانت اعمال العباد قبل رحمة اللّه ؟ » . « 1 »
يتضح من الحديث ان مراد السائل من « القدر » ليس تفسير اللفظ وبيان المعنى ؛ وانما مراده اثبات وجود القدر . ومعنى ثبوت القدر ان لاعمال الانسان ارتباطا بمشيئة الحق وارادته سبحانه . « 2 » هذه المسألة التي كانت في الصدر الأول للاسلام موضع شجار بين المسلمين .
اما الإمام ( عليه السلام ) فقد استدل على ثبوت القدر بكون صفة « رحمة الحق » سبحانه لم تحدث مع حدوث الاعمال .
وتوضيح ذلك : ان جهاز الخلق ونظام التكوين العام الحاكم في كل انحاء الوجود - والانسان جزء منه - يشتمل على غايات ومقاصد لا تزال الموجودات
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق ، ص 365 - 366 .
( 2 ) والأدقّ من ذلك القول « ان للّه تعالى تأثيرا في الافعال » كما في : علي والفلسفة الإلهية ، ص 74 [ المترجم ] .