تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
خلقه ، وخلقه خلو منه » . « 1 » يروم النص إلى اثبات نظرية دقيقة في معرفة الحق ( سبحانه ) هي ؛ بحسب الحقيقة : ان الحق ( سبحانه ) معلوم بالذات ، والعلم بالأشياء لا يكون الّا بواسطة العلم به ، وليس على النحو الذي يبدو بحسب الظاهر . إذ ما يبدو بحسب الظاهر اننا نحرز العلم بالأشياء أولا عن طريق الحسّ وغيره ، ثم نحرز معرفة الحق ( سبحانه ) بواسطة الأشياء . ان بيان هذه المسألة ( النظرية ) أقيم على قاعدة الوحدانية المطلقة لذات الحق ، وتوضيح ذلك كما يلي : إذا كانت معرفة الحق ( سبحانه ) تتعلق بواسطة شيء غيره ولا تتحقق به ؛ وانما بواسطة الشيء من قبيل الحجاب أو الصورة أو المثال ، وفي النتيجة بواسطة فكرية ، فسيكون السؤال حينئذ : هل تكون هذه الواسطة المفترضة مخلوقة له أم لا ؟ إذا كانت مخلوقة له فلازمة ذلك أن تكون معرفة المباين ( بكسر الياء ) بواسطة المعرفة بالمباين ( بكسر الياء أيضا ) وهذا محال . وإذا كانت غير مخلوقة له ، فلازمه تحقّق الواسطة ( اي امر ثالث ) بين الخالق والمخلوق ، وهذا محال أيضا . إذ لا يعرف الحق ( سبحانه ) بواسطة غيره وانما يعرف بنفسه : « لا تدرك معرفة اللّه إلّا باللّه » . ولأن الأسماء والأوصاف التي تطلق على الحق ، هي غيره بحسب معانيها ، فهي - اذن - لا توجب المعرفة الحقيقية . وعليه تكون دعوى القائل أنّه آمن بالحق « بالأسماء والأوصاف » مفضية إلى الضلال عن المعرفة .
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق .