ليس المراد من خلق الأشياء من أصول أزلية ، أو من أوائل كانت قبل الخلق أو قبل الحق ( سبحانه ) أن هناك مادة أو مواد كانت من قبل نفسها « أزلية » ثم عمل الحق عليها وخلق منها الأشياء .
اي ان المسألة لا تشبه ما يقوم به البناء أو سائر أرباب الصنائع من إعمال صور أعمالهم ، على مواد البناء وسائر المواد التي تدخل في الصنائع الأخرى . فلو كان الامر كذلك لما كان الحق أزليا نسبة إلى المادة ، ولكان محدودا . ولا معنى للمحدودية بإزاء كونه ( سبحانه ) مطلق الوجود .
علاوة على ما مرّ ، سيكون الحق ( سبحانه ) - والحالة هذه - محتاجا من جهة الفعل إلى مادة قبلية ، وحاجته ( المفترضة ) تتنافى مع اطلاق وجوده وغناه المطلق .
وهكذا يمكن ان نستنتج ان الفعل الصادر من ناحية الحق تعالى هو فعل ابداعي ، لا يكون على شاكلة مثال سابق ، وليس في عالم الوجود موجودان يكونان متماثلين تماما ومن جميع الجهات .
وكذا نستنتج انه ليس ثمة موجود يأبى تأثير الحق أو يمتنع عليه ، سواء في ذاته وفي صفاته أو في أعماله ، لان الامتناع مستلزم لعدم الحاجة والغنى المطلق ، وهذا بدوره مستلزم لثبوت الشريك [ شريك الباري وهو محال ] .
وليس للحق سبحانه نفع من طاعة أحد ، لان الانتفاع من طاعة الغير مستلزم للحاجة باي نحو فرضناه ، وفرض الحاجة يتنافى مع فرض الاطلاق الوجودي والغنى الذاتي .
16 - من كلام للامام الخامس ( عليه السلام ) : « ان اللّه عز وجل كان ولا
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 182
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٨٢