هذه الحقيقة جاءت متضمنة بأحسن لفظ في كلام للامام السابع ( عليه السلام ) حيث يقول ، كما في توحيد الصدوق : « ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ، فقد احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ، لا إله إلّا هو الكبير المتعال » .
وفي مثل هذه الصورة لا تكون المباينة وانفصال الحق عن الخلق ، بواسطة حجاب وحائل يكون بينهما .
وكذلك لا تكون من جهة انه ( سبحانه ) في نفسه ( بدون فصل ) يهيئ أداة ووسيلة للاحتجاب ، لانّ الأداة والوسيلة يدلان على الفقر ويشهدان بالحاجة ، وليس ثمة معنى للحاجة في وجود المطلق ، ولا طريق لها إليه .
كما أن الانفصال بين الحق والخلق لا يكون بالكيفية التي تكون فيها نهاية وجود الخلق متصلة ببداية وجود الحق ، لان مثل هذه الصورة تقضي بوجود ابتداء لوجوده ، في حين ان البداية لا تعقل بالنسبة إليه . وانه بأي شيء يقاس فهو محيط به ، حاضر في داخله وخارجه على السوية .
وانما تكون المباينة وانفصاله عن خلقه في الإنية ، وبصفة الوجود ، كما أشارت لذلك النصوص السابقة .
ومن نتيجة البيان الآنف تظهر النتائج التالية :
أولا : ان لأسماء الحق التي تطلق عليه ، جنبة « تعبير » وهي نحو من وسيلة عبور نحو ذاته المقدّسة : « أسماؤه تعبير » وهي ليست كأسماء سائر الأشياء تحدّ بمفهومها صاحب الاسم . ففي سائر الأسماء يكون صدق الاسم على صدق مسماه ، وذلك من جهة ان هذا الصدق يمنع من صدق اسم آخر عليه .
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 178
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٧٨