فعلّق حجابا بينه وبينهم ، فمباينته إياهم مفارقته إنيتهم ، وابداؤه إياهم شاهد على أن لا أداة فيه ، لشهادة الأدوات بفاقة المؤدين ، وابتداؤه إياهم دليل على أن لا ابتداء له لعجز كل مبتدأ عن ابداء غيره . . .
أسماؤه تعبير ، وأفعاله تفهيم ، وذاته حقيقة ، وكنهه تفرقة بينه وبين خلقه . قد جهل اللّه من استوصفه ، وتعدّاه من مثّله ، واخطأه من اكتنهه . فمن قال : اين ؟ فقد بوّأه ، ومن قال : فيم ؟ فقد ضمنه ، ومن قال : علام ؟ فقد نهاه ، ومن قال : لم ؟ فقد علّله ، ومن قال : كيف ؟ فقد شبّهه ، ومن قال : إذ ، فقد وقّته ، ومن قال : حتى ، فقد غيّاه » إلى أن قال : « لا يتغيّر اللّه بتغيير المخلوق ، كما لا يتحدد بتحديد المخلوق . أحد لا بتأويل عدد ، صمد لا بتبعيض مدد ، باطن لا بمداخلة ، ظاهر لا بمزايلة ، متجلّ لا باشتمال رؤية » . « 1 »
القسم الأول من الكلام هو بمنزلة المقدمة لبيان ثلاث أو أربع مسائل أساسية اتى ذكرها في نهايته .
نبدأ بقوله : « أسماؤه تعبير ، وافعاله تفهيم ، وذاته حقيقة ، وكنهه تفرقة بينه وبين خلقه » الذي يحتاج لبيان مقدمات .
فقد اتضح من خلال النصوص السابقة ، ان الحجاب بين الحق ( سبحانه ) وبين الخلق ، هو وجود الخلق بنفسه . ومن الطبيعي ان معرفة الشيء مع وجود الحجاب ، لا تتيسر الّا برفع الحجاب . وارتفاع الحجاب يستلزم ذهاب الخلق أنفسهم ؛ اي اختفاء ( العارف ) .
هامش
( 1 ) تحف العقول ، ص 61 ، وتوحيد الصدوق ، ص 35 .