ولم يزل سيّدي بالحمد معروفا * ولم يزل سيّدي بالجود موصوفا
« 1 » إلى آخر الأبيات .
الخطبة المباركة هي في بيان تنزيه ساحة كبرياء الحق سبحانه ، عن كلّ كيفية ، ونفي كل صفة امكانية تفضي إلى الحدّ . وهي في عين الوقت تثبت لذات الحق كل الكمالات الوجودية ؛ إذ هي جميعا موجودة فيه .
ولازم هذه المسألة كما أشارت إليه الخطبة تفصيلا ، هو اثبات الحقيقة والأصل من كل صفة للحق ، مع سلب الحدود والقيود العدمية وخصوصيات الموارد الامكانية عنه ( سبحانه ) .
فهو ( سبحانه ) يعلم لا بأداة العلم ، ويرى لا بعين ، ويسمع لا بأذن ، مريد لا بإعمال الفكر ، محيط لا بإحاطة جسمانية ، في كل الأشياء لا بممازجة ، مفصول عن كلّ شيء لا بمسافة . فكل هذه الكمالات تتقارن بالمحدودية ، فيما هو في ذاته لا محدودية له .
وثمة في نهاية الخطبة الشريفة في قوله ( عليه السلام ) : « كان ربا إذ لا مربوب ، وإلها إذ لا مألوه . . . . » إشارة إلى أن صفات الذات والفعل ، كلاهما لهما نحو تقدم نسبة إلى خلق الأشياء . وهذه من أعمق مسائل الفلسفة الإلهية . « 2 »
13 - من كلام للامام الأول في بيان جمل من الحقائق : « خلق اللّه الخلق ،
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق ، ص 308 ، ويلاحظ الجزء الاوّل منه في نهج البلاغة أيضا .
( 2 ) للمؤلف بيان آخر لهذه الفكرة جاء فيه : « وقد بيّن ( عليه السلام ) في قوله : « كان ربا إذ لا مربوب ، وإلها إذ لا مألوه » ان لصفات الواجب الإضافية تحققا في الذات ، قبل تحقق المضاف إليه ، وهذا من غوامض المسائل الفلسفية ومعضلاتها » رسالة : علي والفلسفة الإلهية ، ص 68 ، الدار الاسلامية ، ببيروت ، ط 2 ، 1981 [ المترجم ] .