تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ويحتاج إليه في حدوده وخصوصياته الوجودية ، ويكتسب وجوده الخاص منه . ولكون كل حاجة تعود وتنتهي إليه ، والمحدودية والنهاية هما اثران من آثار العزلة وخواص الانفصال ، لا من نفس الشيء ، لذا يجب ان يكون « الحقّ » غير محدود وبدون نهاية . ولانّه غير محدود ، فهو - اذن - لا بدّ ان يكون محيطا بأي حدّ مفترض . وفي النتيجة ، هو ( تعالى ) واقعية محضة - صرفة لا جزء لها ؛ لا خارجيّ ولا ذهنيّ . ومثل هذا الشيء لا يحيطه حدّ مفهومي ، وليس له اثر ( مظهر ) ذهني ، وهو - خلافا لسائر الأشياء - يكون اثباته العلميّ ووجوده الخارجيّ واحدا : « وجوده إثباته » . ومعنى ذلك : ان أية صورة ذهنية تفترض له ، ستكون غيره ، ولا تعرّف بذاته ، لأنه محيط بالصورة المفترضة [ التي خلقها الذهن وابتدعها ] وهو متساوي النسبة بالنسبة للجميع . وذلك قوله : « ما تصوّر فهو بخلافه » وقوله : « ليس باله من عرف بنفسه ، هو الدال بالدليل عليه ، والمؤدي بالمعرفة إليه » . وعليه ، فإنّ ما يبقى للآيات والعلامات الدالة على وجود الصانع ، هو هذا القدر من الأثر الذي ينساق برفقة مدلوله نحوه ( سبحانه ) ويكون متجها إليه . وبعد طيّ هذه المسافة ، وحين يلبث ان يكون قريبا من ساحة كبريائه يخرس [ ويصمت كناية عن الخضوع والإذعان ] ويغرق في بحر الحيرة والبهت : « دليله آياته » . ولأنّ وجوده غير محدود وغير متناه ، فلا يتصوّر فيه العدد ، لأنّ عروض العدد على شيء يستلزم انقسام الشيء وتعدّده ، وفي النتيجة لا يمكن تصوّر عروض الحدّ على غير المتناهي .