يكون كل شيء واضحا بالنسبة إليه ، من دون حاجب ولا مانع . فكل شيء معلوم إليه بنفس وجوده ، لا بتوسط آلة وأداة ادراكية ، ولا بحصول صورة علمية .
وقاعدة المسألة الثالثة تقوم هي الأخرى على صرف الوجود واطلاقه ، وتوضيحها : ان كل مطلق يلاحظ مع محدود مفترض ، فان المطلق يحيط بالمحدود المفترض من كل طرف ، ومن جملة ذلك انّه يحيط به من جهة ( القبل ) . فقولنا :
« كان المطلق قبل المحدود المفترض » كناية على أزلية وجوده وإطلاقه وعدم محدوديته ، وليس كناية على تقدمه الزماني عليه . « فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه ، واتخذ إلها » مقرونا بالزمان .
10 - من كلام للامام الأول في معنى الصفات العالية للحق جلّت قدرته :
« مستشهد بكلية الأجناس على ربوبيته ، وبعجزها على قدرته ، وبفطورها على قدمته ، وبزوالها على بقائه ، فلا لها محيص عن إدراكه إياها ، ولا خروج من احاطته بها ، ولا احتجاب عن إحصائه لها ، ولا امتناع من قدرته عليها . كفى بإتقان الصنع لها آية ، وبمركب الطبع عليها دلالة ، وبحدوث الفطر عليها قدمة ، وبإحكام الصنعة لها عبرة ، فلا إليه حد منسوب ، ولا له مثل مضروب ، ولا شيء عنه محجوب ، تعالى عن ضرب الأمثال والصفات المخلوقة علوا كبيرا » . « 1 »
يتضمن النص الإشارة إلى بعض الصفات المنيفة للحق ، وإقامة البرهان عليها . وهذه الصفات هي من قبيل : الربوبية والقدرة والقدم والبقاء والتسلط والإحاطة والعلم .
هامش
( 1 ) عن توحيد الصدوق وعيون الأخبار .