وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الاخلاص له ، وكمال الاخلاص له ، نفي الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف انه غير الصفة ، فمن وصف اللّه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار إليه ، ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه » . « 1 »
يتناول هذا الكلام بيان مراتب المعرفة ، وقد أشار إلى انّ معرفة اللّه تعالى لها خمس مراتب متفاوتة ؛ كلّ مرتبة تكون فوق الأخرى ، وأعلاها جميعا هي مرتبة نفي الصفات .
ومحصّل الكلام : أوّل الدين ان يثبت الانسان ربا يعتقد به ، فمثل هذا الانسان يكون قد عرف اللّه بالألوهية ، والمعرفة مختلفة في نفسها ، وكمالها ان تظهر الآثار المترتبة عليها ، والتي تكشف عن تحققها .
فمعرفة اللّه بالألوهية تكتمل بالنسبة للانسان حين يكون في مقام الخضوع والعبودية له ( جلّ شأنه ) في كل شأن وحال .
وهذا التصديق العملي يكون كاملا عندما نوحّد اللّه في ألوهيته ، والّا استوجب التعدّد والاشتراك ، وعندئذ يؤول التصديق الآنف - بحسب افتراض تعدّد الأرباب - إلى التبعيض .
ويكون توحيدنا كاملا حينما نخلص للّه بالوحدانية ، من دون شائبة كثرة ، أو عارضة تركّب وتعدّد . والّا كان الربّ الذي هو مبدأ الخلق ومصدر الوجود ، والرافع
هامش
( 1 ) عن نهج البلاغة واحتجاج الطبرسي .