آنف الذكر . والمراد بأزليته ان لا يكون مسبوقا بشيء على الاطلاق ، وذلك من لوازم الألوهية . فالإله هو الذي تنتهي إليه جميع الأشياء على الاطلاق في حاجتها الوجودية .
وتقرير المسألة يكون بالشكل التالي : يلزم من التوصيف الحدّ ( لانّ غيرية الصفة والذات لا تنتج سوى معدودية الاثنين ) ولازم المحدودية هو عروض العدد عليه . ومن الطبيعي ان الذات التي يعرض عليها العدد قلّ أم كثر ، تحتاج في جهة تعيين العدد ( لكي تكون واحدة مثلا ) إلى علة أخرى تنتهي إليها ، ومثل هذه الذات لا تكون لا أزلية ولا مبدأ على الاطلاق .
اما القسم الاوّل من هذه الفقرة فسيأتي بيانها في الفقرة الثامنة ، التالية :
8 - من كلام للامام الأول في التوحيد : « دليله آياته ، ووجوده إثباته ، ومعرفته توحيده ، وتوحيده تمييزه من خلقه ، وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة ، انه رب خالق ، غير مربوب مخلوق ، ما تصوّر فهو بخلافه » .
ثم يقول بعد ذلك : « ليس بإله من عرف بنفسه ، هو الدال بالدليل عليه والمؤدى بالمعرفة إليه » . « 1 »
هذه الرواية هي من ابرز نصوص أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأعظمها ، التي يوضح فيها معنى معرفة الحق وتوحيده . وأساس بيان الامام يقوم على هذا الأصل : إنّ وجود الحق سبحانه ، هو واقعية لا تقبل اي شكل من اشكال المحدودية أو النهاية ؛ لانّه ( سبحانه ) هو الواقعية المحضة الذي يفتقر إليه كلّ ذي واقعية ،
هامش
( 1 ) عن احتجاج الطبرسي .