من عبد سواه ، واتخذ إلها غيره علوا كبيرا » . « 1 »
يضطلع هذا النص بتوضيح المسائل الفلسفية الثلاث التالية :
أولا : لم تكن معرفة الحق ( سبحانه ) بواسطة التصوّر الذهني ، وانما واقعيته الخارجية معلومة بنفسها من دون واسطة .
ثانيا : ان علمه بالأشياء يتعلق بنفس وجود الأشياء ، لا بصورها الذهنية ، وبدون واسطة أدوات الادراك وآلاته .
ثالثا : ان أوليته على الأشياء وتقدمه عليها ، ليست من قبيل التقدم الزماني ، بل بمعنى الاطلاق وعدم محدودية وجوده .
قاعدة المسألة الأولى تنهض على أساس صرف وجود الحق ووحدانية محض وجوده . فالوجود الصرف ( المحض - الخالص ) لا تفاوت ولا اختلاف في ذاته ، وشيء بمثل هذا الوجود لا يقبل مرتبة الذهن ومرتبة الخارج [ اي مرتبة الوجود الذهني ومرتبة الوجود الخارجي ] ، ولا الكيفية الفلانية والكذائية . وحينئذ لا يكون وجوده العلمي غير وجوده العيني . وانما الوجود والمعرفة فيه ، هما حقيقة واحدة .
اما قاعدة المسألة الثانية فتعود إلى اللازم المترتب على صرف وجوده وإطلاقه ، إذ يلزم من ذلك ان يكون الوجود الصرف - المطلق محيطا بجميع الأشياء ، لانّ لازمة فرض المطلق مع المحدود ، أن تكون نسبة المطلق إلى المحدود ، وان يكون الأول محيطا بالثاني إحاطة تامة ، حاضرا في داخل ذاته وخارجها . وحينئذ
هامش
( 1 ) عن توحيد الصدوق وأماليه .