دارسة تفصيلية تنوء عن حملها مئات الصفحات ، وهي بالتالي مهمة لا تنهض بأدائها مثل هذه الأوراق المعدودة .
ولكن ثمة نقاط يجب التوجه إليها والانتباه لها كاملا ، وهذه النقاط هي :
1 - اننا نجد النصوص المنتخبة ، تنطوي على تنظيم الاستدلال في الكلام ، وترتيب القياس والاستنتاج ، على نحو مشهود .
2 - ثمة في هذه البيانات المختارة مجموعة من الاصطلاحات لم يكن لها سابق وجود أو تداول في لغة العرب ، خصوصا وإنّ هذه المصطلحات انبثقت في الوقت الذي لم تكن فيه قد شاعت بعد المصطلحات الفلسفية للسابقين [ اي انها انتشرت قبل بدء الترجمة من اللغات الأخرى ] بين العرب .
3 - توفرت هذه البيانات في الفلسفة الإلهية على حل مجموعة من الموضوعات والمسائل التي لم تطرح من قبل ، ليس في أوساط المسلمين فحسب ؛ حيث لم تكن مفهومة بين العرب ، وانما أيضا لم يرد لها عنوان في كلمات فلاسفة ما قبل الاسلام ؛ وفي كتبهم التي نقلت إلى العربية . بل ولم يكن لها ذكر أيضا في ما تركه حكماء الاسلام من العرب والعجم ، من آثار ومصنفات فلسفية .
إنّ المسائل التي نعنيها بقيت في طي الغموض والابهام ، حيث لم يتوفر عليها الشراح والباحثون ( في الفلسفة ) الّا بما كانوا يظنّون انّه حل لها ، إلى أن بدأت تتضح تدريجيا ، واكتسبت صيغة الحل وأضحت مفهومة في القرن الحادي عشر الهجري ، وذلك من قبيل الوحدة الحقة في الواجب ، وان ثبوت الوجود الواجبي هو نفسه ثبوت وحدته ، ومسألة ان الواجب معلوم بالذات ، وان الواجب يعرف بنفسه بلا واسطة ، وانّ جميع الأشياء تعرف بالواجب لا بالعكس . . . ونظائر هذه المسائل .
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 163
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٦٣