عينيه .
وهذا « التوازن والانتظام » يبقى محفوظا ، تتوافر له الصيانة كلما كانت الاخلاق والعواطف معتدلة ، تواصل نموّها باطراد .
يقوم الاسلام في دعوته على الأخذ بنظر الاعتبار واقعية الانسان ، أي شعور الانسان الطبيعي وإدراكه السليم غير الملوّث . وبعبارة أخرى ، ان الاسلام يتجه في دعوته إلى العقل السليم .
وكما أن الحق ( الواقع ) هو أول شيء يتجلى في الشعور الواقعي للانسان ، ويكون مرآة للادراك الانساني ، فانّ الانسان يأخذ صورة الحق في نفسه ، اضطرارا ، من دون ان يستطيع ان يقلبها ابدا . [ وذلك على مستوى الشعور الواقعي غير الملوث للانسان الطبيعي ] .
وحينئذ تكون أوّل واجبات الانسان ان يمنح قيمة لواقعيته ( التي تجلّي الحقّ امامه ) وأن لا يبطل الأثر الذي تفضي إليه الواقعية في الاعمال الانسانية ، وأن ينهض بالوظائف التي توجهه واقعيّته إليها ، ويقوم بتكاليفها .
وهذه المسألة هي بنفسها التي دعا إليها القرآن الشريف في آيات كثيرة تحت عنوان « اتّباع الحق » والإذعان إليه والتواضع في اتباعه 104 ، واعطى إزاء ذلك وعدا صريحا بانّ من يتبع الحق ويسلم نفسه له ولا يستكبر عليه ، سيكون في نهاية المطاف في درب الهداية الحقيقية باية وسيلة كانت ، وسيصل يوما إلى منازل سعادته وكماله . 105
ان واحدة من ألطف النقاط التي تنطوي عليها الدعوة الاسلامية ؛ وفي الوقت نفسه من أكثرها عمقا وجذرية ، هي مسألة الدعوة إلى الحق ، هذه .
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 149
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٤٩