فالقضية اذن ليست ان الاسلام مجرد معادلة ، نظّمت على أساس أن تكون مركبا من الاعتقاد والعمل ، ثم تمّت دعوة الناس إليه على خلفية ما له من محاسن ، وانما القضية ان الاسلام يدعو البشر إلى عقيدة وعمل هم بأنفسهم يعترفون بحقانيتهما ويسلمون إليهما ، بمقتضى الواقعية الانسانية المركوزة في جبلّتهم .
الاسلام لا يقول للمجتمع البشرى : ان خيرك وصلاحك ماثل في اتباع دعوتي والالتزام بعناصرها ، وعليك ان تذعن مؤمنا بتشخيصي وتقبله ! كلّا ، وانما يخاطبه بقوله : تخلّ عن الهوى وعبادة الخرافة واعمل بما ترى فيه - واقعا وحقا - صلاح مجتمعك وخيره ، وذلك وفقا لما أدركته الفطرة الإلهية وشخصته على أساس كونه خيرا وصلاحا للمجتمع .
وبذلك يكون « الاسلام » هو الاعتقاد الحق والعمل الحق ، وليس اسما لمجموعة من الاعتقادات والاعمال التي يجب الايمان بحقانيتها بشكل أعمى .
ان منطق الاسلام هو : الحق ان الدنيا خلقت للانسان ومن اجله ، لا أن الانسان للدنيا ومن اجلها . 106
لذا كانت الخطوة الأولى ، هي ان يعرف الانسان ذاته ونفسه أولا ، ويشخّص - من خلال القوة العقلية والواقعية التي جبل عليها - ما فيه صلاحه وصلاح مجتمعه ، ثم يبادر بعد ذلك للعمل .
وليس من الصحيح ان يستسلم الانسان امام سيل العواطف ، ويضيّع على نفسه اختيار المقصد الحقيقي . فالانسان هو جزء من جهاز الخلق ونظام التكوين العظيم ، لا يملك ان يكون مستقلا وبالتالي عليه ان يطوي الطريق الذي رسمه نظام التكوين ، ودلّه عليه جهاز الخلق والوجود ، بواقع كونه أحد موجوداته التي لا ينفك
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 150
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٥٠