تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
إليه من احتياجات واقعية مترافقة مع وجود الانسان ، بحيث يستطيع ذلك النظام ( الدين ) ان يؤمّنها . وفي النتيجة يكون الانسان قد سلّم لجهاز الخلق الذي يعد جزءا لا ينفكّ منه ( بمعنى التسليم لإرادة ربّ العالمين ) على النحو الذي يطابق اعماله وحركاته وسكناته مع الكيفية التي يهدي إليها نظام الخلق ، بحيث تكون جميع شؤونه منتظمة في اطار احكام ذلك النظام وتحت سيطرته . ويعود ذلك إلى أن الحقيقة التي أوجدت الانسان ، وعينت له كماله وسعادته - اللذين لهما ارتباط كامل بعمله - لا يتصوّر ان تغفل عن هدايته نحو سعادته وغاية كماله . 103 فعلى سبيل المثال ؛ يمكن ان نشير اجمالا إلى أن نظام الخلق الذي أراد ، من أجل بقاء شخص الانسان ونوعه ، ان يكون مرتبطا بالطعام والزواج ، زوّده - بغية التوسّل بهذه المقاصد - بمجموعة من القواعد والعواطف ، يتحرك عن طريق إشباعها والاستجابة لها لبلوغ تلك المقاصد وتحقيقها . ومن جهة ثانية جهّز الانسان بقوى وعواطف أخرى يدفع بها الضرر والآفات عن نفسه ، ويبتعد من خلال توظيفها عن كلّ ما لا يلائمه ، وفي المقابل يتوسّل من خلالها برضا وطيبة نفس ، بما يجلب له النفع عن اي طريق ممكن . على خط آخر ، نجد ان تراكم احتياجات الانسان ومحدودية طاقته تسوقه نحو الاجتماع . ولما كان المجتمعون شركاء جميعا في الانسانية ومتساوون فيها ، فيجب ان يكونوا متساوين في الحقوق . بمعنى ان كل انسان يستفيد بحسب شأنه في المجتمع والخدمة التي يؤديها ، وذلك في اطار العدالة الاجتماعية ، وبما يحول