الكريم - من أوله حتى آخره - هو خير دليل على هذا الأمر .
على سبيل المثال ؛ نستطيع ان نستشهد بالآية التي تخاطب أهل الكتاب ، وتقترح عليهم طرحا اصلاحيا ، حيث يقول تعالى :
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ »
« 1 » .
فالآية الكريمة - كما هو واضح - في حال دعوتها ( اقتراحها ) إلى رفع الاختلاف الطبقي ؛ تذكر التوحيد ونفي الشرك أيضا .
أما السرّ في تأكيد الاسلام في جميع تعاليمه وأوامره العامة والخاصّة على دمج الجانبين المادي والمعنوي ، وعدم افتراض الفصل بين المنافع المعنوية ( الروحية ) والجسمية ( المادية ) ووضع الحياة الاجتماعية في رديف الحياة الفردية ومنحها الموقع الأول في الأهمية ، فيكمن في ما يلي :
يعتقد الاسلام - كما يفيد قوله تعالى :
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ »
« 2 » - انّ الدين أسلوب الحياة ونظامها الذي يتخذه الانسان من اجل تحقيق السعادة في حياته . ولا يستطيع الدين أن يضمن تحقق السعادة الانسانية الّا إذا أدار المجتمع البشري على النحو الذي يراعي الاعتدال في جميع الأمور ، بحيث لا يميل إلى الافراط أو التفريط .
بعبارة أخرى : يجب لنظام الحياة ( الدين ) ان يأخذ بنظر الاعتبار الأمور الواقعية التي أودعت من قبل نظام الخلق في البنية الوجودية للانسان ؛ وما تفضي
هامش
( 1 ) آل عمران : 64 .
( 2 ) الروم : 30 .