تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
دون الاستضعاف والاستغلال ، ويقلّص الفجوة بين الطبقات . انّ تمرد الانسان على الاحكام والضوابط التي يدفعه إليه نظام الخلق ويهديه إليها ، وعصيانه لها ، يقود - قهرا وبالضرورة - إلى عواقب مشئومة تصيب الانسان في هذه النشأة وفي النشأة الأخرى ، عليه ان يخشاها ويكون على خوف منها وحذر . وفي الحصيلة ، يجب على الانسان ان يقبل معطيات أنواع الهداية التكوينية هذه ، في شكل التعاليم والقوانين التي تأتي إليه من جهاز الخلق ( أي إرادة اللّه الواحد ) وان يسلّم للّه الأحد ، ويبذل ألوان الخضوع العبودي ، وهو ما يتمثل بالعبادات الدينية . وعلى الانسان أيضا ان يعدّل عواطفه وصفاته الداخلية على النحو الذي يتناسب مع هذه العبودية وتلك الأحكام والتعاليم ، وان يستمر في ممارسة حياته ، من دون ان يدع أيّ لون من ألوان عواطفه يطغى ، أو بالعكس - بأن يتلاشى ويتضاءل . والقصد الذي يترتّب على مقتضى هذه الواقعية ، ان لا تنفصل ابدا الحياة الصورية عن الحياة المعنوية ، ولا سعادة الدنيا عن سعادة الآخرة . وهذه الواقعية تدلّ على أن سعادة الانسان الفرد تكمن في سعادة المجتمع ، وان سعادة الحياة الاجتماعية تكمن في توافق منهجهما مع نظام التكوين وجهاز الخلق ، الذي يعدّ الانسان جزءا لا ينفك منه . وهذا التوافق لا يحصل - بدوره - ولا يتحقق الّا إذا خضع الانسان إلى ربّ الخلق ، وعرف موقعه منه ، وبالتالي لم يغفل ابدا عن المعاد ، بل وضعه دائما نصب
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 148 | السيد محمدحسين الطباطبائي / جواد علي كسار