عنها . وليس له ان يتوهم نفسه مستقلا ، فيكون أسيرا لعواطفه وهواه ، ويرجح رضاه على رضا جهاز الخلق ، فينعطف عن الطريق الحقيقي ويتأخر عن بلوغ المنزل الواقعي . 107
انه لفرق كبير بين الانسان الذي يتناول الطعام بشهية طبيعية ، وبالمقدار الذي يتناسب مع هذه الشهية ، فيحرز بذلك لذة تذوّق الطعام ، وذلك الانسان الذي يندفع بباعث لذة التذوّق إلى التهام الطعام إلى حد التخمة وامتلاء المعدة ، فيعمد حينئذ إلى تناول المشروبات الغازية الضارة بهدف تصريف الغذاء وهضمه ! ثم يميل خارج أوقات تناول الطعام إلى الانشغال بتناول المكسرات إذا كان متيسرا له ذلك ، والّا فيقوم عوض ذلك بمضغ « العلك » !
ففي مثل هذه الحالة يخرج الامر عن دائرة الطبيعة ، ويوكل إلى جانب صناعي متكلّف ، مما يقود في النهاية إلى الحاق الأذى بجهاز التغذية .
صحيح انّ مدنية الانسان تمكنت أن تعالج - بطاقة العلم وبمنتهى المهارة - ما استطاعت من مفاسد عبادة العاطفة ، بيد انها - من وجهة نظر واقعية - لم تكن في عملها هذا أكثر من أنها تفسد جهة في محاولة لاصلاح الأخرى - تماما كمن يرتق فتق جهة الثوب بخرق جهته الثانية !
فالمشكلات المادية تتفاقم تدريجيا وتتجه من حالة الخصوصية إلى حالة العمومية ، والحياة المعنوية تضعف يوما بعد آخر وتتضاءل لما يعزز الحياة الصورية .
اما المجتمع الانساني فقد اخذ يتبدّل إلى ماكنة متبلدة الحسّ وفاقدة للشعور ، وهو يفقد لطائف الادراك الانساني ويضيّع سعادته .
وعلى اي حال ، فانّ لهذا الحديث تفاصيل كثيرة يمكن ان نعود إلى بحثها لو
الشيعة ' نص الحوار مع المستشرق كوربان '" " — صفحة 151
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٥١