ذات عمد الأبيات ينتقلون من مكان إلى مكان للانتجاع . وقيل : ان ارم هو سام بن نوح .
وقوله « الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ » يعني : في عظم أجسامهم وشدة قواهم .
وقوله « جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ » معناه : قطعوا الصخر من الجبال لشدة قوتهم ، قال النابغة :
أتاك أبو ليلى يجوب به الدجى
دجى الليل جواب الفلاة عميم « 1 »
قال مجاهد : قطعوا الجبال بيوتا ، كما قال « وتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً » « 2 » وقوله « وفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ » قال ابن عباس : معناه ذي الجنود الذين كانوا يشيدون أمره . وقال مجاهد : كان يوتد الأوتاد في أيدي الناس . وقيل : ان فرعون كان إذا غضب على الرجل مده بين أربعة أوتاد حتى يموت .
وقوله « سَوْطَ عَذابٍ » أي : قسط عذاب ، كالعذاب بالسوط الذي يعرف الا أنه أعظم .
وقوله « إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ » معناه : ان ربك يا محمد لا يفوته شيء من أعمال العباد كما لا يفوت من بالمرصاد ، والمرصاد مفعال من رصده يرصده فهو راصد إذا راعى ما يكون منه ليقابل بما يقتضيه .
فصل : قوله تعالى « فَأَمَّا الإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاه رَبُّه فَأَكْرَمَه ونَعَّمَه فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ . وأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاه فَقَدَرَ عَلَيْه رِزْقَه فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ . كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ . ولا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ » الآيات : 15 - 25 .
قوله « كَلَّا » معناه : ليس الامر على ما ظن هذا الإنسان الكافر الذي لا يؤمن باللَّه واليوم الآخر ، ذكره قتادة .
وقوله « وتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا » أي : جمعا ، يقال : لممت ما على الخوان
هامش
( 1 ) . في التبيان : غشمشم .
( 2 ) . سورة الشعراء : 149 .