وقيل : فلا تنسى الا ما شاء اللَّه أن تنساه برفع حكمه وتلاوته ، في قول الحسن وقتادة . وقيل : معنى « إِلَّا ما شاءَ اللَّه » أي : ما شاء نسيانه مما لا يكلف القيام بأدائه ، لان التكليف مضمن بالذكر .
وقوله « سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى » معناه : سيتعظ وينتفع بدعائك وذكرك من يخاف اللَّه ويخشى عقابه ، لأنه من لا يخافه لا ينتفع بها .
فصل : قوله تعالى « ويَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى . الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى . ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيى . قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى . وذَكَرَ اسْمَ رَبِّه فَصَلَّى . بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا » الآيات : 11 - 14 .
قال الحسن : النار الكبرى نار جهنم ، والنار الصغرى نار الدنيا . وقال الفراء :
النار الكبرى التي في الطبقة السفلى من جهنم .
وقوله تعالى « ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيى » معناه : ان هذا الشقي لا يموت في النار فيتخلص من العذاب ، ولا يحيى حياة له فيها لذة ، بل هي في ألوان العذاب وفنون العقاب .
وقوله « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى » معناه : قد فاز من تزكى ، يعني صار زاكيا بأن عمل الطاعات ، في قول ابن عباس والحسن ، وذكر اسم اللَّه على كل حال ، وصلى على ما أمره اللَّه به .
ثم قال : بل هؤلاء الكفار يؤثرون ، أي : يختارون الحياة الدنيا على الآخرة ، بأن يعملوا للدنيا ولا يعملوا للآخرة .
سورة الغاشية
فصل : قوله تعالى « هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ . وُجُوه يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ . عامِلَةٌ ناصِبَةٌ . تَصْلى ناراً حامِيَةً . تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ . لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ