لها واعمل لغيرها فيما يصل « 1 » به إلى الراحة من الكدح .
فصل : قوله تعالى « وأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه وَراءَ ظَهْرِه . فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً . ويَصْلى سَعِيراً . إِنَّه كانَ فِي أَهْلِه مَسْرُوراً . إِنَّه ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ . بَلى إِنَّ رَبَّه كانَ بِه بَصِيراً » الآيات : 10 - 15 .
لما ذكر اللَّه تعالى حكم من يعطي كتابه بيمينه من المؤمنين وأهل الطاعات وما أعده لهم من أنواع النعيم وانقلابه إلى أهله مسرورا ، ذكر حكم الكفار الذين يعطون كتاب أعمالهم وراء ظهورهم .
وروي أنه يخرج شماله من ظهره ويعطي كتابه منه ، والوجه في ذلك ما قدمناه من كون ذلك امارة للملائكة والخلائق أنه من أهل النار ، كما أن أعطاه الكتاب على أنه من أهل الجنة .
ثم حكى ما يحل به فقال « فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً » الهلاك أن يقول : وا هلاكاه والمثبور الهالك .
فصل : قوله تعالى « فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ . واللَّيْلِ وما وَسَقَ . والْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ . لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ . فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . وإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ » الآيات : 16 - 19 .
قيل : معنى « وَسَقَ » جمع إلى مسكنه ما كان منتشرا بالنهار في متصرفه ، يقال وسقته أسقه وسقا إذا جمعته ، وطعام موسوق أي : مجموع في الغرائر والأوعية والوسق الطعام المجتمع وقدره ستون صاعا .
وقوله « لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ » معناه منزلة عن منزلة وطبقة عن طبقة ، وذلك أن من كان على صلاح دعاه إلى صلاح قومه ، ومن كان على فساد دعاه إلى فساد قومه ، لان كل شيء يحن إلى شكله . وقيل : معنى « طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ » جزاء عن
هامش
( 1 ) . في التبيان : تصير .