سورة الانشقاق
قوله تعالى « إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ . وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ . وإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ . وأَلْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ . وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ . يا أَيُّهَا الإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيه . فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِيَمِينِه . فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً » الآيات : 1 - 6 .
قوله « وأَذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ » قال ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة معناه : سمعت وأطاعت ، أي : كأنها سمعت بإذن وأطاعت بانقياد لتدبير اللَّه تعالى تقول العرب : أذن لك هذا الامر اذنا بمعنى أستمع لك ، قال عدي بن زيد :
أيها القلب تعلل بددن
إن همي في سماع وأذن
وقال آخر :
صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به
وان ذكرت بسوء عندهم أذنوا
أي : سمعوا . وقال عدي بن زيد :
في سماع يأذن الشيخ له
وحديث مثل ما ذي مشار
وقيل : ان معنى « وحقت » حق لها أن تأذن بالانقياد لأمر ربها ، يقال : حق له أن يكون على هذا الامر بمعنى جعل ذلك حقا .
قوله « يا أَيُّهَا الإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ » الكدح السعي الشديد في الامر ، يقال : كدح الإنسان في أمره يكدح كدحا ، وفيه كدوح وخدوش ، أي : آثار من شدة السعي في الامر .
ومعنى « كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً » أيها الإنسان انك ساع في أمرك بشدة ومشقة إلى أن تلقى جزاء عملك من ربك ، فأنت لا تخلو في الدنيا من مشقة ، فلا تعمل