مذهبهم .
وقوله « وإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ » أي : لا يخفى عليهم شيء من الذي تعملونه ، فيثبتون ذلك كله .
وقيل : ان الملائكة تعلم ما يفعله العبد اما باضطرار ، كما تعلم أنه يقصد إلى خطابنا وأمرنا ونهينا . واما باستدلال إذ رآه وقد ظهر منه الأمور التي لا يكون الا عن علم وقصد من نحو التحري في الوزن والكيل ورد الوديعة وقضاء الدين .
وقال الحسن : يعلمون ما تفعلون من الظاهر دون الباطن . وقيل : بل هو على ظاهر العموم ، لان اللَّه تعالى يعلمهم إياه .
فصل : قوله تعالى « إِنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ . وإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ . يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ . وما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ . وما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ . ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ » الآيات : 13 - 19 .
أخبر تعالى بأن الفجار وهم الذين خرجوا عن طاعة اللَّه إلى معصيته والمراد به هاهنا الكفار لفي جحيم ، جزاء على كفرهم ومعاصيهم .
« وما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ » يعني : لا يكونون غائبين عن الجحيم بل يكونون مؤبدين فيها ، وليس يدل ذلك على أن فساق أهل الملة لا يخرجون من النار ، لأنا بينا أن الآية مخصوصة بالكفار من حيث بينا في غير موضع أن معهم ثوابا دائما على ايمانهم لم ينحبط لبطلان القول بالإحباط « 1 » ، فاذن لا بد من إخراجهم من النار ليوفوا ثوابهم .
سورة المطففين
قوله تعالى « وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ . الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
هامش
( 1 ) . في التبيان : بالتحابط .