يقال : فجر الأنهار يفجرها تفجيرا ، ومنه الفجر لانفجاره بالضياء ، ومنه الفجور لانخراق صاحبه بالخروج إلى كثير من الذنوب . وقال قتادة : معنى فجرت أي تفجر عذبها في مالحها ، ومالحها في عذبها .
وقوله تعالى « وإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ » معناه بحثرت .
ومعنى « ما قَدَّمَتْ وأَخَّرَتْ » ما أخذت وتركت مما يستحق به الجزاء . وقيل :
معناه كل ما يستحق به الجزاء مما كان في أول عمره أو آخره . وقيل : معناه ما قدمت من عملها وما أخرت من سنة سنتها يعمل بها ، ذكره القرطبي . وقال ابن عباس وقتادة : معناه ما قدمت من طاعة أو تركت . وقيل : ما قدمت وأخرت من احسان أو إساءة إذا قرأ كتابه وجوزي بعمله .
والغرور : ظهور أمر يتوهم به جهل الأمان من المحذور .
وقوله تعالى « فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ » فالصورة البنية التي تمثل « 1 » بالتأليف .
وقال مجاهد : معناه في أي صورة ما شاء ركبك من شبه أب أو أم أو خال أو عم .
وقال قوم : معناه في أي صورة ما شاء ركبك من ذكر أو أنثى ، وجسيم أو نحيف ، وطويل أو قصير ، ومستحسن أو مستقبح .
ومن قال : الإنسان غير هذه الجملة استدل بقوله « فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ » قالوا : لأنه بين أنه يركب القابل « 2 » في أي صورة شاء . فدل على أنه غير الصورة .
وقد بينا القول في تأويل ذلك ، على أن عندهم أن ذلك الحي لا يصح عليه التركيب ، واللَّه تعالى بين أنه يركبه كيف شاء وفي أي صورة شاء ، وذلك خلاف
هامش
( 1 ) . في التبيان : تميل .
( 2 ) . في « م » : الفاعل .