وفي الآية دلالة على أن المعدوم لا يسمى شيئا ، وانما سمى زلزلة الساعة شيئا مجازا ، والمعنى انها إذا وجدت كانت شيئا عظيما .
وقوله « أَمْشاجٍ » قال ابن عباس : أخلاط من ماء الرجل وماء المرأة ، ويقال مشجت هذا بهذا أي خلطته به وهو ممشوج به ومشيج به أي مخلوط به ، قال رؤبة :
يطرحن كل معجل نشاج
لم تكس جلدا في دم أمشاج « 1 »
وقوله « إِنَّا هَدَيْناه السَّبِيلَ » معناه : انا أرشدناه إلى سبيل الحق وبيناه له ودللناه عليه .
وقوله « إِمَّا شاكِراً وإِمَّا كَفُوراً » قال الفراء : ان شكر وان كفر على الجزاء ، والمعنى اما أن يختار بحسن اختياره الشكر للَّه تعالى والاعتراف بنعمه فيصيب الحق . واما أن يكفر نعمه ويجحد إحسانه ، فيكون ضالا عن الصواب .
وليس المعنى أنه مخير في ذلك ، وانما خرج ذلك مخرج التهديد ، كما قال تعالى « فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ومَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ » « 2 » بدلالة قوله « إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً » وانما المراد البيان عن أنه قادر عليهما ، فأيهما اختار جوزي بحسبه .
وفي الآية دلالة على أنه قد هدى جميع المكلفين ، لأنه قوله تعالى « إِنَّا هَدَيْناه السَّبِيلَ » عام في جميعهم ، وذلك يبطل قول المجبرة : ان اللَّه لم يهد الكافر بنصب الدلالة له على طريق الحق واجتناب الباطل .
والكأس إناء الشراب إذا كان فيه ، ولا يسمى كأسا إذا لم يكن فيه شراب ، ذكره الزجاج .
وقوله « كانَ مِزاجُها كافُوراً » قيل : ما يشم من ريحها لا من جهة طعمها .
هامش
( 1 ) . مجاز القرآن 2 / 279 .
( 2 ) . سورة الكهف : 29 .