تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

سورة النون

قوله « ن والْقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ . ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ » الآيات : 1 - 18 . اختلفوا في معنى نون في هذا الموضع ، فقال قوم : هو اسم من أسماء السورة ، مثل « حم » و « المص » و « ق » وما أشبه ذلك ، وهو الذي قلنا إنه أقوى الأقوال . وقال ابن عباس في رواية عنه : ان النون الحوت الذي عليه الأرضون . وفي رواية أخرى عنه : ان النون الدواة ، وهو قول الحسن وقتادة . قوله « لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » قال الحسن : على دين عظيم وهو الإسلام . وقيل : أدب القرآن . وقال المؤرج : معناه على دين عظيم بلغة قريش . والخلق المرور في الفعل على عادة ، والخلق الكريم الصبر على الحق وسعة القول « 1 » وتدبير الأمور على مقتضى العقل ، وفي ذلك الرفق والأناة والحلم والمداراة . قوله « بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ » قيل : في معناه قولان : أحدهما : بأي فرقكم المفتون بما يجري مجرى الجنون . والثاني : أن يكون معنى « بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ » كما يقال : ليس له معقول ، أي : عقل فتقديره ستعلم ويعلمون بمن منكم الجنون . وقيل : معنى الباء « في » فكأنه قال : في أيكم الجنون . والمفتون المبتلى بتخيل الرأي كالمجنون ، وذلك كما يبتلى بشدة الهوى للمحبوب ، فيقال : فتن فلان بفلانة على هذا المعنى . وقال ابن عباس : بأيكم الجنون .
هامش
( 1 ) . في التبيان : البذل .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 345 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي