وقوله « أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى » قال قتادة : هو وعيد على وعيد وقيل : معنى « أَوْلى لَكَ » وليك الشر يا أبا جهل .
وقيل : معناه الذم أولى لك من تركه ، الا أنه حذف وكثر في الكلام حتى صار بمنزلة الويل لك .
سورة الإنسان
فصل : قوله « هَلْ أَتى عَلَى الإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً . إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيه فَجَعَلْناه سَمِيعاً بَصِيراً . إِنَّا هَدَيْناه السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وإِمَّا كَفُوراً . إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وأَغْلالًا وسَعِيراً » الآيات :
1 - 10 .
قوله « هَلْ أَتى » قال الزجاج : معناه ألم يأت على الإنسان حين من الدهر وقد كان شيئا الا أنه لم يكن مذكورا ، لأنه كان ترابا وطينا .
وقال قوم « هَلْ » يحتمل معناه أمرين :
أحدهما : أن يكون بمعنى قد أتى .
والثاني : أن يكون معناها أتى على الإنسان ، والأغلب عليها الاستفهام .
والإنسان في اللغة حيوان على صورة الانسانية ، وقد تكون الصورة الانسانية ولا انسان ، وقد يكون حيوان ولا انسان ، فإذا حصل المعنيان صح انسان لا محالة .
والحين مدة من الزمان ، وقد يقع على الكثير والقليل ، قال اللَّه تعالى « فَسُبْحانَ اللَّه حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ » « 1 » أي : وقت تمسون ووقت تصبحون ، وقال تعالى « تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ » « 2 » يعني : كل ستة أشهر .
هامش
( 1 ) . سورة الروم : 17 .
( 2 ) . سورة إبراهيم : 25 .