وقوله « سَلْسَبِيلًا » فهو الشراب السهل اللذيذ . وقيل : سلسبيل معناه منقاد ماؤها حيث شاؤوا ، عن قتادة . وقيل : شديد الجرية .
وقوله « مُخَلَّدُونَ » قال قتادة : لا يموتون . وقيل : مستورون بلغة حمير . وقال بعض شعرائهم :
ومخلدات باللجين كأنما
أعجاز هن اقاوز الكثبان « 1 »
فصل : قوله تعالى « عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وإِسْتَبْرَقٌ وحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً . إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً » الآيات : 21 - 31 .
السندس الديباج الرقيق الفاخر الحسن وهو فعلل . وقوله « خُضْرٌ » فمن جره جعله صفة لسندس خضر ، ووصف سندس بخضر وهو لفظ جمع ، لان سندسا اسم جنس يقع على الكثير والقليل . ومن رفعه جعله نعتا للثياب ، كأنه قال : ثياب خضر من سندس .
وقوله « إِسْتَبْرَقٌ » من رفعه عطفه على ثياب سندس ، فكأنه قال : عاليهم ثياب سندس وعاليهم إستبرق . ومن جره عطفه على سندس .
والإستبرق الديباج الغليظ الذي له بريق ، فهم يتصرفون في فاخر اللباس ، كما يتصرفون في لذيذ الطعام والشراب .
وقيل : الإستبرق له غلظ الصفاقة لا غلظ السلك ، لا غلظ الديبقي وان كان رقيق السلك .
السجود وضع الجبهة على الأرض على وجه الخضوع ، وأصله الانخفاض كما قال الشاعر :
ترى آلاءكم فيه سجدا للحوافر
والسجود من العبادة التي أكد اللَّه الامر بها ، لما فيها من صلاح العباد .
هامش
( 1 ) . مقاييس اللغة 2 / 208 .