ينقلها إلى غيره .
والوجد ملك ما يجده المالك له ، وذلك أنه قد يملك المالك ما يغيب عنه ، وقد يملك ما هو حاضر له فذلك وجده .
فصل : قوله « أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ولا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَه أُخْرى » الآيات : 6 - 10 .
قوله « وإِنْ كُنَّ » يعني النساء المطلقات « أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ » أمر من اللَّه تعالى بالإنفاق على الحامل المطلقة ، سواء كانت رجعية أو مبتوتة ، ولا خلاف في ذلك . وانما يجب أن ينفق عليها بسبب ما في بطنها ، وانما تسقط نفقتها بالوضع . والحمل بفتح الحاء ما يكون في البطن ، ويقال للعدل الحمل بالكسر .
وقوله « فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » أمر من اللَّه تعالى ، بأن الام المطلقة متى ولدت ورغبت في رضاع ولدها ، كان على الأب أجرة الرضاع أجرة المثل فان رضيت الأجنبية بشيء معلوم لأجرة الرضاع ورضيت بمثله الام كانت الام أولى ، وان لم ترض الام بذلك القدر كان للأب تسليمه إلى الأجنبية . وان كان الولد لا يقبل الا لبن الام أجبرت عليه ، والا أدى إلى هلاك الولد .
والرضاع سقي المرأة من لبنها للولد ، ومنه قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . يعني ان المرضعة تصير بمنزلة الام ، وأمها بمنزلة الجدة ، وأختها خالة ، وبنتها أختا ، وابنها أخا ، وهكذا سائر المحرمات .
وقوله « وإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَه أُخْرى » خطاب للرجل وزوجته المطلقة أنهما متى اختلفا في رضاع الصبي أرضعته امرأة أخرى .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 336
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٣٦