تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وقوله « وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ » فعند أصحابنا أن الاشهاد شرط في وقوع الطلاق ، لان ظاهر الامر بذلك يقتضيه ، والامر عندنا على الوجوب . وقال قوم : ان ذلك راجع إلى الرجعة ، وتقديره : واشهد على الإمساك ان أمسكتم ذوي عدل منكم وهي الرجعة في قول ابن عباس . وقال الشافعي : الاشهاد على الرجعة أولى ، ويجوز عند أكثرهم بغير إشهاد ، وانما ذكر اللَّه الاشهاد كما ذكر في قوله « وأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ » « 1 » وهو على الندب وهذا « 2 » ترك الظاهر . ومتى حملنا الاشهاد على الفراق وهو الطلاق حملناه على ظاهره من الوجوب ، وجعلناه شرطا في وقوع الطلاق . ثم قال « وأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّه » إذا طولبتم بإقامتها « ذلكم » معاشر المكلفين « يُوعَظُ بِه مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ » والوعظ معنى يدعو إلى الحق بالترغيب والترهيب . ثم بين كيفية العدد باختلاف أحوال النساء ، فقال « واللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ » يعني : ان الآيسة من المحيض إذا كانت ترتاب بنفسها ولا تدري أرتفع حيضها لكبر أو لعارض « فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ » وهي التي قلنا إن مثلها تحيض ، لأنها لو كانت في سن من لا تحيض لم يكن لريبتها معنى . وقال الزهري وعكرمة وقتادة : ان ارتبتم فلم تدروا للكبر أم لدم الاستحاضة فالعدة ثلاثة أشهر . وقال قوم : ان ارتبتم فلم تدروا الحكم في ذلك فعدتهن ثلاثة أشهر . وقوله « واللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ » تقديره : واللائي لم يحضن ان ارتبتم فعدتهن
هامش
( 1 ) . سورة البقرة : 282 . ( 2 ) . في « ن » : وهو .