وقال الحسن وعامر الشعبي ومجاهد وابن زيد : الفاحشة هاهنا الزنا تخرج لإقامة الحد .
وقال ابن عباس : الفاحشة النداء على أهلها ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام . وقال قتادة : الفاحشة هو النشوز .
وقوله « وتِلْكَ حُدُودُ اللَّه » يعني : ما تقدم ذكره من كيفية الطلاق والعدة وترك إخراجها عن بيتها الا عند الفاحشة حدود اللَّه ، فالحدود نهايات تمنع أن يدخل في الشيء ما ليس منه ، أو يخرج عنه ما هو منه ، فقد بين اللَّه بالأمر والنهي الحدود في الطاعة والمعصية بما ليس لأحد أن يدخل في شيء من ذلك ما ليس منه ، أو يخرج عنه ما هو منه .
وقوله « لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّه يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً » قال قوم : معناه لا تدري لعل اللَّه يغير رأي الزوج في محبة الطلاق ، فيكون بتطليقه على ما أمر اللَّه به ، ويملك الرجعة فيما بين الواحدة والثانية ، وما بين الثانية والثالثة .
وقال الضحاك والسدي وابن زيد : لعل اللَّه يحدث بعد ذلك أمر الرجعة في العدة . وقيل : معناه لعل اللَّه يحدث بعد ذلك شهوة المراجعة .
وقوله « فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ » معناه :
إذا قاربن أجلهن الذي هو الخروج من عدتهن ، لأنه لا يجوز أن يكون المراد فإذا انقضى أجلهن ، لأنه عند انقضاء أجلهن لا يملك رجعتها وقد ملكت نفسها وبانت منه بواحدة ، ثم يتزوج من شاءت هو أو غيره .
وانما المعنى إذا قاربن الخروج من عدتهن فأمسكوهن أن يراجعهن « 1 » بمعروف بما يجب لها من النفقة والكسوة والسكنى وحسن الصحبة « أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ » بأن تتركوهن حتى يخرجن من العدة .
هامش
( 1 ) . في التبيان : تراجعوهن .