تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وأسر بذلك إلى زوجته حفصة والى « 1 » عائشة ، وكانت حفصة بنت عمر قد زارت عائشة فخلى بيتها ، فوجه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى مارية ، فكانت معه ، فجاءت حفصة فأسر إليها التحريم . وعندنا أنه لا يلزم بقوله أنت حرام علي شيء ووجوده كعدمه ، وهو مذهب مسروق من الفقهاء ، وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف . وانما أوجب اللَّه الكفارة لان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كان حلف أن لا يقرب جاريته . وقوله « قَدْ فَرَضَ اللَّه لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ » أي : قدر اللَّه تعالى ما تحلون به يمينكم إذا فعلتموه ، وذلك يدل على أنه عليه السّلام كان حلف دون أن يكون قال هي علي حرام ، لان ذلك ليس بيمين عند أكثر الفقهاء . وتحلة اليمين هو فعل ما يسقط تبعة اليمين : اما بكفارة ، أو تناول شيء من المحلوف عليه ، فمن حلف أن لا يأكل من هذا الطعام ، فمتى أكل حنث ولزمته كفارة وينحل اليمين بها ، ومن حلف أنه يأكل من هذا الطعام وأكل منه شيئا قليلا فقد انحلت يمينه ، فلذلك سمي تحلة اليمين . وقوله « واللَّه مَوْلاكُمْ » معناه : واللَّه ناصركم وهو أولى بكم منكم بأنفسكم ومن كل أحد ، وهو العليم بجميع الأشياء الحكيم في جميع أفعاله . وقوله تعالى « وإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ » معناه : واذكروا حين أسر النبي « إِلى بَعْضِ أَزْواجِه حَدِيثاً » فالاسرار إلقاء المعنى إلى نفس المحدث على وجه الإخفاء عن غيره ، يقال : أسر اليه كذا وكذا اسرارا والاسرار نقيض الإعلان . وقيل : انه كان أسر إلى حفصة أن لا تخبر عائشة بكونه مع مارية في يوم عائشة . وقيل : انه حرمها على نفسه فاطلعت عليه عائشة فاستكتمها النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، فأخبرت حفصة بذلك ، فانتشر الخبر ، فعاتبهما اللَّه على ذلك . وقال الزجاج والفراء : أسر
هامش
( 1 ) . في التبيان : فأفضت به إلى .