تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
إليها بأنه سيلي الامر بعده أبو بكر وعمر وعثمان ، فتباشرا بذلك فانتشر الخبر . وروى أصحابنا أنه أسر إلى عائشة بما يكون بعده من قيام من يقوم بالأمر ودفع علي عليه السلام عن مقامه ، فبشرت بذلك أباها ، فعاتبها « 1 » اللَّه على ذلك . وقوله تعالى « فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِه وأَظْهَرَه اللَّه عَلَيْه » معناه : لما أخبرت التي أسر إليها بما خبرها به إلى غيرها وأعلم اللَّه تعالى نبيه ذلك فأظهره له « عَرَّفَ بَعْضَه وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ » . وقوله « إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّه فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما » مع أن لهما قلبين ، لان كل ما تثبت الإضافة فيه معنى التثنية ، فلفظ الجمع أحق به ، لأنه أمكن وأخف باعراب الواحد وقلة الزائد ، وذلك في كل شيئين من شيئين ، ويجوز التثنية لأنها الأصل ، كما قال الراجز :
ظهراهما مثل ظهور الترسين
فجمع المذهبين . وقوله « وإِنْ تَظاهَرا عَلَيْه » معناه : وان تعاونا على خلافه « فَإِنَّ اللَّه هُوَ مَوْلاه » يعني اللَّه هو الذي يتولى حفظه وحياطته ونصرته « وجِبْرِيلُ » أيضا معين له وناصره « وصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ » قال الضحاك : يعني خيار المؤمنين . وقال قتادة : يعني الأتقياء . وقال الزجاج : صالح المؤمنين واحد في موضع الجمع . وقال أبو مسلم محمد بن بحر الاصفهاني : هو صالح المؤمنين على الجمع ، غير أنه حذفت الواو للإضافة . وهذا غلط ، لان النون سقطت للإضافة ، فكان يجب أن يثبت الواو في الخط ، وفي المصاحف بلا واو . وروت الخاصة والعامة أن المراد ب « صالح المؤمنين » علي عليه السّلام ، وذلك
هامش
( 1 ) . في التبيان : فعاتبهم .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 339 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي