بجماع بمحضر من شاهدين ، ويقصد به إيقاع الطلاق ويتلفظ بما قدمناه ، فحينئذ يقع تطليقة واحدة ، وهو أملك برجعتها ما لم تخرج من العدة ، فان خرجت قبل أن يراجعها كان كواحد من الخطاب .
ومتى تلفظ بثلاث تطليقات ، فان كانت المرأة طاهرا مع باقي الشروط وقعت واحدة ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا : يقع الثلاث .
ثم اختلفوا فقال الشافعي ومن وافقه : يكون ذلك مسنونا .
وقال أهل العراق : المسنون أن يطلقها واحدة بلفظ واحد ، ومتى أوقع ثنتين أو ثلاثا وقع . وأما غير المدخول بها ، فعند جميعهم يقع الثلاث ولا عدة عليها .
وعندنا لا يقع الا واحدة ، وفي أصحابنا من يقول : متى تلفظ بالثلاث لا يقع شيء والاعتماد على ما قلناه أولا .
ومتى طلقها ثلاثا أو واحدة وهي حائض وكان دخل بها ولا يكون غائبا عنها شهرا فصاعدا لا يقع عندنا شيء أصلا . وقال جميع الفقهاء : هو بدعة وتبين المرأة بذلك .
وقوله « فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ » معناه : أن يطلقها وهي طاهر من غير جماع ، ويستوفي باقي الشروط .
وقال ابن عباس : هو أن يطلقها طاهرا من غير جماع ، وبه قال مجاهد والحسن وابن سيرين وقتادة والضحاك والسدي ، فعلى هذا متى طلقها في الحيض فلا يقع طلاقها ، لأنه خلاف المأمور به ، وهو منهي عنه والنهي يدل على فساد المنهي عنه وعند الفقهاء أنه يقع الطلاق وان كان بدعة .
ثم قال « وأَحْصُوا الْعِدَّةَ » فالعدة قعود المرأة عن الزوج حتى تنقضي المدة المرتبة في الشريعة . وعدة المرأة على ضروب :
أحدها : عدة التي لم تبلغ المحيض ، ومثلها لا تحيض وهي التي لم تبلغ تسع
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 331
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٣١