إِلى ذِكْرِ اللَّه وذَرُوا الْبَيْعَ » الآيات : 9 - 11 .
معناه : إذا سمعتم أذان يوم الجمعة فامضوا إلى الصلاة .
قال قتادة : امضوا إلى الصلاة مسرعين غير متثاقلين ، وبه قال ابن زيد والضحاك وقال الزجاج : فامضوا إلى السعي الذي هو الاسراع ، قال : وقرأ ابن مسعود فامضوا إلى ذكر اللَّه . ثم قال : لو علمت الاسراع لأسرعت حتى يقع ردائي من كتفي .
وفرض الجمعة لازم جميع المكلفين ، الا صاحب العذر من سفر أو مرض أو عمى أو عرج أو آفة وغير ذلك . وعند اجتماع شروطه بكون سلطان عادل أو من نصبه السلطان للصلاة ، وبتكامل العدد عندنا سبعة ، وعند قوم أربعين وعند آخرين أربعة وثلاثة ، وقد بينا الخلاف في ذلك في اختلاف الفقهاء .
وظاهر الآية متوجه إلى المؤمنين ، وانما يدخل فيه الفاسق على التغليب ، كما يغلب المذكر على المؤنث ، هذا على قول من يقول : ان الفاسق ليس بمؤمن ، فأما من قال : انه مؤمن مع كونه فاسقا ، فالآية متوجهة إليهم كلهم .
وقال مجاهد وسعيد بن المسيب المراد بالذكر موعظة الامام في خطبه .
وقال غيرهما : يعني الصلاة التي فيها ذكر اللَّه .
وقوله « وذَرُوا الْبَيْعَ » معناه : إذا دخل وقت الصلاة اتركوا البيع والشراء .
قال الضحاك : إذا زالت الشمس حرم البيع والشراء .
وقال الحسن : كل بيع يفوت فيه الصلاة يوم الجمعة ، فإنه بيع حرام لا يجوز ، وهو الذي يقتضيه ظاهر مذهبنا ، لان النهي يدل على فساد المنهي عنه .
قوله « وإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها » قال جابر بن عبد اللَّه والحسن :
قدم عير لدحية الكلبي فيها طعام المدينة بعد ما أصابتهم مجاعة ، فاستقبلوه باللهو والمزامير والطبول ، في قول جابر بن عبد اللَّه ومجاهد ، فكانوا مع النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 325
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٢٥