بخشب نخرة متأكلة لا خير فيها الا أنها مسندة بخشب من رآها أنها صحيحة سليمة .
فصل : قوله : « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَهُمْ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ . هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه حَتَّى يَنْفَضُّوا » الآيات : 6 - 7 .
بين أنه تعالى لا يهدي القوم الفاسقين إلى طريق الجنة ، فلهذا يجب أن يئسوا من العفو بالاستغفار .
وقال الحسن : أخبر اللَّه تعالى أنهم يموتون على النفاق فلم يستغفر لهم بعد .
وقيل : المعنى لا يحكم اللَّه بهدايتهم ، وقد كان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله يستغفر لهم على ظاهر الحال بشرط حصول التوبة ، وأن يكون باطنهم مثل ظاهرهم ، فبين بها أن ذلك لا ينفع مع ابطانهم الكفر والنفاق .
ومعنى « يَنْفَضُّوا » حتى يتفرقوا عنه لفقرهم وحاجتهم ، فالانفضاض التفرق وفض الكتاب إذا فرقه ونشره ، وسميت الفضة لتفرقها في أثمان الأشياء المشتراة .
سورة التغابن
قوله « يُسَبِّحُ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ لَه الْمُلْكُ ولَه الْحَمْدُ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ ومِنْكُمْ مُؤْمِنٌ » الآيات : 1 - 5 .
قد فسرنا معنى قوله « يُسَبِّحُ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ » وأن المراد بها ما في خلق السماوات والأرض وما فيهما من الأدلة الدالة على توحيده وصفاته التي باين بها خلقه ، وأنه لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء ، وأنه منزه عن القبائح وصفات النقص ، فعبر عن ذلك بالتسبيح من حيث كان معنى التسبيح التنزيه للَّه عما لا يليق به .
« وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » يعني : مما يصح أن يكون مقدورا له ، فلا يدخل في ذلك مقدورات العباد ، لأنه يستحيل أن يكون مقدورا للَّه .