فصل : قوله « زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرٌ » الآيات : 7 - 9 .
قال المؤرج : « زَعَمَ » معناه كذب « الَّذِينَ » جحدوا لغة حمير . وقال شريح :
زعم كنية الكذب ، والحدة كنية الجهل « أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا » أي : لا يحشرهم اللَّه في المستقبل للحساب .
والتغابن هو التفاوت في أخذ الشيء بدون القيمة ، فالذين اشتروا الدنيا بالآخرة بهذه الصفة في أنهم أخذوا الشيء بدون القيمة فقد غبنوا أنفسهم .
فصل : قوله « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ومَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّه يَهْدِ قَلْبَه واللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . وأَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ » الآيات : 11 - 15 .
يقول اللَّه تعالى مخاطبا لخلقه : انه ليس يصيبكم مصيبة الا بإذن اللَّه . والمصيبة المضرة التي تلحق صاحبها ، كالرمية التي تصيبه .
قوله « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه » ففي المصائب ما هو ظلم واللَّه لا يأذن في الظلم ، لأنه لا يحسن في الحكمة . ألا ترى أنه ليس منها الا ما أذن اللَّه في وقوعه أو التمكين منه ، وذلك اذن للملك الموكل به ، كأنه قيل له : لا تمنع من وقوع هذه المصيبة ، وقد يكون ذلك بفعل التمكين من اللَّه ، كأنه يأذن له أن يكون .
وقال البلخي : معناه الا بتخلية اللَّه بينكم وبين من يريد فعلها .
وقال قوم : هو خاص فيما يفعله اللَّه أو يأمر به . ويجوز أن يكون المراد بالاذن هاهنا العلم ، وكأنه قال : لا يصيبكم مصيبة الا واللَّه تعالى عالم بها .
وقوله « إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ » قال ابن عباس نزلت الآية في قوم أسلموا بمكة وأرادوا الهجرة فمنعوهم من ذلك .
وقال عطاء بن يسار : نزلت الآية في قوم أرادوا الغزو فمنعهم هؤلاء .
وقال مجاهد : هي في قوم إذا أرادوا طاعة اللَّه منعهم أزواجهم وأولادهم ،
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 328
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٢٨