الصلاة ، فلما سمعوا صوت الطبول والمزامير .
« انْفَضُّوا » أي : تفرقوا إلى العير يبصرونه ، وتركوا النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قائما وحده .
فقال اللَّه لنبيه « قُلْ » يا محمد « ما عِنْدَ اللَّه » من الثواب على سماع الخطبة وحضور الموعظة « خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ ومِنَ التِّجارَةِ » وأنفع وأحمد عافية « واللَّه خَيْرُ الرَّازِقِينَ » أي : ليس يفوتهم بترك البيع شيء من رزق اللَّه .
والتقدير : وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ، أي : اليه ، وانما قال « إليها » لأنها كانت أهم إليهم ، ذكره الفراء .
وقيل : تقديره وإذا رأوا لهوا أو تجارة انفضوا إليها ، فرد الضمير إلى أقرب المذكورين ، لأنه كان أهم إليهم ، وكذلك قرأ ابن مسعود في مصحفه .
سورة المنافقين
قوله « إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّه واللَّه يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُه واللَّه يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ » الآيات : 1 - 4 .
قال زيد بن أرقم : نزلت الآية في عبد اللَّه بن أبي [ بن ] « 1 » سلول ، لما قال :
لا تنفقوا على من عند رسول اللَّه حتى ينفضوا ، وقال « لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ » فلما وقف على ذلك جحده أنه ما قاله حتى نزلت السورة .
وقوله « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا » بألسنتهم عند الإقرار ب « لا اله الا اللَّه محمد رسول اللَّه » « ثُمَّ كَفَرُوا » بقلوبهم لما كذبوا بهذا ، وهو قول قتادة « فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ » أي : ختم عليها بسمة تميز الملائكة بينهم وبين المؤمنين على الحقيقة « فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ » ذلك بجحدهم توحيد اللَّه .
قوله « كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ » فشبههم اللَّه بالخشبة المسندة ، قيل : انهم شبهوا
هامش
( 1 ) . الزيادة من التبيان .