لئلا ينفتق بهن فتق لما صيغ من الأحكام ، فبايعهن النبي عليه السّلام حسما لذلك . وقيل إنه كان يبايعهن من وراء الثوب .
وروي أنه استدعى ماء فوضع يده فيه ، ثم أمر النساء أن يضعن أيديهن فيه فكان ذلك جاريا مجرى المصافحة بأخذ العهد « عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئاً » من الأصنام والأوثان ، « ولا يَسْرِقْنَ » لا من أزواجهن ولا من غيرهم « ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ » يعني : بكذب « يَفْتَرِينَه بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وأَرْجُلِهِنَّ » .
وقال ابن عباس : لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم .
وقال الفراء : كانت المرأة تلتقط فتقول لزوجها : هذا ولدي منك ، فذلك البهتان المفترى .
قوله « كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ » قال الحسن : الذين يئسوا من الآخرة اليهود ، أي : مع الإقامة على ما يغضب اللَّه ، كما يئس كفار العرب أن يحيى « 1 » أهل القبور أبدا .
وقيل : هم أعداء المؤمنين من قريش قد يئسوا من خير الآخرة ، كما يئس سائر الكفار من العرب من النشأة الثانية .
سورة الصف
فصل : قوله « سَبَّحَ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّه أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ . إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِه صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ » الآيات : 1 - 5 .
قيل : في معنى « مَرْصُوصٌ » قولان :
أحدهما كأنه بني بالرصاص لتلاؤمه وشدة اتصاله .
هامش
( 1 ) . في التبيان : يرجع .