من اللَّه تعالى ، والتكليف خير من رفعه إلى الابتداء بالنعيم لكل من عمل بموجبه « 1 » .
سورة الجمعة
فصل : قوله « يُسَبِّحُ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ . هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ويُزَكِّيهِمْ » الآيات : 1 - 5 .
القدوس المستحق للتعظيم بتطهير صفاته عن كل صفة نقص .
قال قتادة ومجاهد : الأميون العرب . وقال قوم : هم أهل مكة لأنها تسمى أم القرى . والامي منسوب إلى أنه ولد في أمة لا يحسنون « 2 » الكتابة ، ووجه النعمة في جعل النبوة في أمي قوله لما تقدمت البشارة به في كتب الأنبياء السالفة ، ولما فيه من أنه أبعد من توهم الاستعانة على ما أتى به من الحكمة .
« رَسُولًا » مفعول أرسله « مِنْهُمْ » يعني من نسب الأميين ومن جملتهم .
قوله « كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً » قال ابن عباس : الاسفار الكتب واحدها سفر ، لأنها تكشف عن المعنى بإظهاره له ، يقال : سفر الرجل عن عمامته إذا كشف ، لان الحمار الذي يحمل كتب الحكمة على ظهره لا يدري ما فيها ولا يحس بها ، كمثل من يحفظ الكتاب ولم يعمل به ، مثل من لا يعلم ما فيما يحمله .
وعلى هذا من تلا القرآن ولم يفهم معناه وأعرض عن ذلك اعراض من لا يحتاج اليه كان هذا المثل لاحقا به ، وان حفظ وهو طالب لمعناه وقد قدم حفظه فليس من أهل هذا المثل .
فصل : قوله « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا
هامش
( 1 ) . إلى هنا تم المقابلة مع المجلد التاسع من كتاب التبيان .
( 2 ) . في التبيان : لا يحسن .