تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وقال الزهري : لولا الهدنة لم يرد إلى المشركين صدقا كما كان يفعل قبل « 1 » نسخ رد المهور على الأزواج من المشركين . ثم قال تعالى « ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ » معاشر المؤمنين « أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ » يعني : المهاجرات ، لأنهن بالإسلام قد بن من أزواجهن « إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » يعني : مهورهن التي يستحل به فروجهن . وقوله تعالى « ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » فالكوافر جمع كافرة ، والعصمة سبب تمنع من المكروه ، وجمعه عصم . وفي ذلك دلالة على أنه لا يجوز العقد على الكافرة ، سواء كانت ذمية أو حربية أو عابدة وثن وعلى كل حال ، لأنه عام جميع ذلك ، وليس لاحد أن يخص الآية بعابدة الوثن لنزولها بسببهم ، لان المعتبر بعموم اللفظ لا بالسبب . وقوله تعالى « وسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ » يعني : إذا صارت المرأة المسلمة إلى دار الحرب ، فسألوهم أن يردوا عليكم مهرهن ، كما سألوكم مهر نسائهم إذا هاجرن إليكم . والمفسرون على أن حكم هذه الآية منسوخ ، وعندنا أن الآية غير منسوخة وفيها دلالة على المنع من تزوج المسلم اليهودية والنصرانية ، لأنهما كافرتان ، والآية على عمومها في المنع من التمسك بعصم الكوافر ، ولا نخصها الا بدليل . فصل : قوله « وإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا واتَّقُوا اللَّه الَّذِي أَنْتُمْ بِه مُؤْمِنُونَ . يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ » الآيات : 11 - 13 . ووجه بيعة النساء مع أنهن ليس من أهل النصرة بالمحاربة هو أخذ العهد عليهن بما يصلح شأنهن في الدين للأنفس والأزواج ، وكان ذلك في صدر الإسلام
هامش
( 1 ) . في التبيان : يفعل قبل وقيل .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 321 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي