تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
« القدوس » معناه المطهر فتطهر صفاته عن أن يدخل فيها صفة نقص . « السلام » وهو الذي يسلم عباده من ظلمة « المؤمن » الذي أمن العباد من ظلمه لهم ، إذ قال « لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ » « 1 » . « المهيمن » قال ابن عباس : معناه الأمين . وقال قوم : معناه المؤمن الا أنه مبالغة في الصفة ، لأنه جاء على الأصل في المؤيمن ، فقلبت الهمزة هاءا وفخم اللفظ به لتفخيم المعنى . وقال قتادة : معناه الشهيد .

سورة الممتحنة

سميت هذه السورة بالممتحنة باسم امرأة التي جاءت تشكو إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أمرها ، وهي ثلاثة عشر آية . فصل : قوله « قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَه إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ ومِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه كَفَرْنا بِكُمْ وبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ والْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّه وَحْدَه إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لأَبِيه لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ » الآيات : 4 . قوله « إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لأَبِيه لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ » استثناء لقول إبراهيم لأبيه « لأَسْتَغْفِرَنَّ » أي : فلا تقتدوا به فيه ، فان إبراهيم عليه السّلام انما استغفر لأبيه لموعدة وعدها إياه لان أباه كان وعده بالايمان ، فوعده إبراهيم بالاستغفار ، فلما أظهر له الايمان استغفر له إبراهيم في الظاهر . « فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَه أَنَّه عَدُوٌّ لِلَّه » وعرف ذلك من جهته « تبرأ منه » وقال الحسن : انما تبين ذلك عند موت أبيه ، ولو لم يستثن ذلك لظن انه يجوز الاستغفار للكفار مطلقا من غير موعدة بالايمان منهم . وقد قيل : ان الاستثناء راجع إلى قوله « وبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ والْبَغْضاءُ أَبَداً » .
هامش
( 1 ) . سورة النساء : 39 .