فصل : قوله « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّه أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » الآية : 10 .
قيل : في كيفية الامتحان أربعة أقوال :
قال ابن عباس : كانت امتحان « 1 » رسول اللَّه إياهن أن يحلفن باللَّه ما خرجت من بغض زوج ، وباللَّه ما خرجت رغبة عن أرضى ، وباللَّه ما خرجت في التماس دينا ، وباللَّه ما خرجت الا حبا للَّه ولرسوله .
وفي رواية أخرى عن ابن عباس قال : كان امتحانه أن يشهدن أن لا اله الا اللَّه وأن محمدا عبده ورسوله . وروي عن عائشة أنه كان امتحانهن بما في الآية التي بعدها « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئاً ولا يَسْرِقْنَ » الآية .
ثم قال تعالى « فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ » يعني في الظاهر « فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ » أي : لا تردوهن إليهم « لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ » قال ابن زيد : وفرق بينهما النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وان لم يطلق المشرك .
وقيل : ان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كان شرط لهم رد الرجال دون النساء ، فعلى هذا لا نسخ في الآية . ومن قال : كان شرط رد النساء والرجال قال : نسخ اللَّه حكم رد النساء .
وقوله تعالى « وآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا » قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد :
أعطوا رجالهن « 2 » ما أنفقوا من الصداق .
هامش
( 1 ) . في « ن » و « م » : محبة .
( 2 ) . في التبيان : رجالهم .