لهم بمكة فأخرجوا منها قسمة الغنيمة عندنا للفارس سهمان ، وللراجل سهم .
وقال قوم : للفارس ثلاثة أسهم ، وللراجل سهم الا ما كان من الأرض والأشجار فإنه للإمام أن يقسمها ان شاء ، وله أن يجعلها أرض الخراج ويردها إلى من كانت في أيديهم قبل على هذا الوصف بحسب ما يرى ، كما فعل عمر بأرض السواد .
وقيل : ان النبي عليه السّلام فتح مكة عنوة ولم يقسم أرضها بين المقاتلة .
وقال قوم : فتحها سلما وقسم كثيرا من غنائم حنين في المؤلفة قلوبهم .
فصل : قوله « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ ولا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً » الآيات :
11 - 15 .
قوله تعالى « لأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّه » أي : أنتم أشد خوفا في قلوب هؤلاء المنافقين يخافونكم ما لا يخافون اللَّه ، لأنهم قوم لا يفقهون الحق ولا يعرفونه ولا يعرفون معاني صفات اللَّه ، فالفقه العلم بمفهوم الكلام في ظاهره ومتضمنه عند إدراكه وبتفاصيل أحوال الناس فيه .
وقوله « أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ » أي : من وراء الحيطان ، فالجدار الحائط . فمن قرأ على التوحيد ، فلانه اسم جنس يقع على القليل والكثير ، ومن قرأ على الجمع فلاختلاف الجدران .
فصل : قوله « عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ . هُوَ اللَّه الَّذِي لا إِله إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ » الآيات : 22 - 23 .
قال الحسن : الغيب ما أخفاه العباد ، والشهادة ما أعلنوه ، ففي الوصف بهاتين كونه عالما بجميع المعلومات ، لأنها لا تعدو هذين القسمين .
« هو الرحمن » يعني المنعم على جميع خلقه « الرحيم » بالمؤمنين ، ولا يوصف بالرحمن سوى اللَّه تعالى . فأما الرحيم ، فإنه يوصف به غيره تعالى .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 318
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣١٨