فقيسوا الأرز على الحنطة ، لما كان كلاما صحيحا ولا لائقا « 1 » بما تقدم ، وانما يليق بما تقدم الاتعاظ والانزجار عن مثل أفعال القوم من الكفر باللَّه .
وقوله « ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ » فاللينة كل نخلة لينة سوى العجوة ، في قول ابن عباس وقتادة ، وهي لغة أهل المدينة .
وقال بعضهم : الا البرني والعجوة . وقال باقي المفسرين : اللينة النخلة ولم يستثنوا ، قال ذو الرمة :
طراق الخوافي واقع فوق لينة « 2 »
ندى ليلة في ريشة يترقرق
فصل : قوله « وما أَفاءَ اللَّه عَلى رَسُولِه مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْه مِنْ خَيْلٍ ولا رِكابٍ ولكِنَّ اللَّه يُسَلِّطُ رُسُلَه عَلى مَنْ يَشاءُ واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » الآيات : 6 - 10 .
الفيء رد ما كان للمشركين على المسلمين بتمليك اللَّه إياهم ذلك على ما شرطه فيه ، يقال : فاء يفيء فيئا إذا رجع . وقال عمر بن الخطاب ومعمر : مال الفيء هو مال الجزية والخراج .
والفيء كل ما رجع من أموال الكافرين إلى المؤمنين ، فمنه غنيمة وغير غنيمة ، فالغنيمة ما أخذ بالسيف ، فأربعة أخماسه للمقاتلة ، وخمسه للذين ذكرهم اللَّه في قوله « واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه خُمُسَه » « 3 » الآية .
وقال كثير من العلماء أن الفيء المذكور في هذه الآية هو الغنيمة .
وقال قوم : مال الفيء خلاف مال الصدقات ، لان مال الفيء أوسع ، فإنه يجوز أن يصرف في مصالح المسلمين ، ومال الصدقات انما هو الأصناف الثمانية .
وقال قوم : مال الفيء يأخذ منه الفقراء من قرابة رسول اللَّه بإجماع الصحابة
هامش
( 1 ) . في التبيان : ولا يليق .
( 2 ) . في التبيان : طراق الخوافي مشرق فوق ريعة .
( 3 ) . سورة الأنفال : 41 .